محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
55
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يتكلَّمْ في هذه المسأَلَةِ القاسم والهادي عليهما السلام وأمثالهما من مُتَقَدمي الأئِمة ، وأكثَرُ مَنْ تكلم فيها ووسع القولَ علماءُ الأصول ، منهمُ السيدُ أبو طالب في كتاب " المجزىء " ، فإنَّه تكلم في المسألة ، ووسعَ القول ، وذكر حُجَجَ الفَريقَيْنِ ، ثُمَّ قال : وفيما ذكرناه تنبيه على طريق النَّظَرِ في المسألَة ، فأشار عليه السَّلامُ إلى جواز الأمْريْنِ . وقال في أوَّل المسألة : ذهب بعضهم إلى أنَّ خبرَ الواحِدِ لا يُقْبَلُ فيه - يعني فيما تعُمُّ به البَلْوى - وإنَّما يُقْبَلُ مَا يَشيعُ نَقْلُه ، ويجبُ العلمُ ( 1 ) به ، وهو قول أكثَرِ أصحابِ أبي حنيفَة ، وإليه ذهب شيخُنا أبو عبد الله ، وحكاه عن أبي الحسنِ الكرْخي ( 2 ) . وطريقُ نصْرَةِ القول الأولِ ما ذكره شيخُنا أبو عبد الله واعتمده ، فإنه بَلَغَ في نصْرَةِ هذه المسألة نهاية ما في الوُسْع ، فغايةُ أمرِ غَيْرِه مِمنْ ينْصُر هذه المسألة أنْ يفهم كلامَه ، وما رواه فيها ( 3 ) استدلالاً وانفصالاً عَنِ الأسئلة والمُعارَضَاتِ . انتهى كلامه عليه السلام . والقصد بإيرادِهِ بيانُ أنهُ كلامُ مَنْ يجوز للمختارِ أن يختارَ ذلِكَ ، ولا يَحْرَجُ فيه . فإذا ثبت هذا ، كانَ منَ الجائِز أنْ يترك العمَلَ بخبر الواحد في هذِهِ المسأَلَةِ ، لأنَّها مِمَّا تعُمُّ به البلوى ، لا لأنَّ الفُساقَ أرجَحُ عنْذنَا مِنْ أَئِمَّةِ التقْوَى ، فيجبُ على هذا أن لو كان الجَهْرُ بالبَسْمَلَةِ واجباً ، أن يتواتر
--> ( 1 ) في ( ب ) : " العمل " ، وهو خطأ . ( 2 ) هو الشيخ الإمام الزاهد مفتي العراق ، شيخ الحنفية ، أبو الحسن ، عبيد الله بن الحسين بن دلال البغدادي الكرخي الفقيه ، انتهت إليه رئاسة الحنفية بعد أبي خازم ، وانتشرت تلامذته في البلاد ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وكان من العلماء العباد ذا تهجد ، وتأله ، وزهد تام ، ووقع في النفوس . من كبار تلامذته أبو بكر الرازي صاحب " أحكام القرآن " . صنف " المختصر " ، وشرح " الجامع الصغير " وشرح " الجامع الكبير " . وكان مولده سنة 260 ه - ، ومات سنة 340 ه - . مترجم في " السير " 15 / 427 . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .